دعلج السجزي

توفي
351 هـ
وُلد في
-

دعلج السجزي (نحو 259–351 هـ / نحو 873–962 م) محدث وفقيه ومعدل من سجستان استوطن بغداد، وكان من كبار التجار وأهل البر والإنفاق على أهل الحديث، واشتهر بكتابه «المسند الكبير» وبـ«المنتقى من مسند المقلين» .

نسبه ومولده

هو أبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرحمن السجستاني (المعروف بالسجزي) البغدادي، وكُني أيضاً بأبي إسحاق . وُلد سنة تسع وخمسين ومائتين للهجرة أو قبلها بقليل، وقيل وُلد سنة 260 هـ .

طلبه للعلم وشيوخه

بدأ سماعه للحديث بعد سنة ثمانين ومائتين أثناء أسفاره وتجارته، فطاف الآفاق وسمع بـمكة، وخراسان، والري، وحلوان، وبغداد، والبصرة، والكوفة، ومصر، والشام، والثغور . ارتحل أولاً إلى نيسابور، ثم عاد إليها مرة أخرى بعد دخوله العراق، فلزم ابن خزيمة وسمع منه مصنفاته، وكان يُفتي بمذهبه ، وقيل كان يفتي على مذهب أبي حنيفة .

سمع من شيوخ كُثر في مختلف البلدان؛ فمنهم بمكة علي بن عبد العزيز البغوي ومحمد بن علي الصائغ (حيث سمع منه كتاب «السنن» لـسعيد بن منصور سنة 291 هـ) ، وبهراة عثمان بن سعيد الدارمي ، وبالري محمد بن أيوب البجلي وعلي بن الحسين بن الجنيد ، وبنيسابور محمد بن إبراهيم البوشنجي ومحمد بن عمرو الحرشي ، وببغداد عبد الله بن أحمد بن حنبل، وموسى بن هارون الحمّال، ومحمد بن غالب تمتام، وبشر بن موسى الأسدي، ومحمد بن سليمان الباغندي ، وبدمشق أحمد بن عمير بن جوصا .

سيرته وتجارته

كان من أصحاب الأموال الطائلة والتجارة الواسعة، وقيل لم يكن في زمانه تاجر أيسر منه؛ فاشترى دار العباسيين بمكة بثلاثين ألف دينار، وبنى داراً عظيمة في محلة القطيعة ببغداد . واشتُهر بالبذل وعِظَم البر والصدقات الجارية على أهل الحديث بمكة والعراق وسجستان، ووقف داراً في طرسوس على المجاهدين .

جاور بمكة زمناً طويلاً، وكان سبب انتقاله منها إلى بغداد أن ثلاثة من الأعراب تعرضوا له ليلاً يريدون قتله زاعمين أن رجلاً من أهل خراسان قتل أخاهم، فداراهم موضحاً أن خراسان إقليم واسع وليست مدينة واحدة، حتى تجمّع الناس وخُلّي سبيله فارتحل إلى بغداد واستوطنها . وفي بغداد عُدّ من الشهود المعدّلين المقبولي الشهادة عند الحكام .

مكانته وروايته

حظي بتوثيق الأئمة؛ فقال عنه أبو سعيد بن يونس: «كان ثقة» ، ووصفه الدارقطني بأنه ثقة مأمون ملازم لأصوله وكتبه، وقال: «صنفت لدعلج المسند الكبير، فكان إذا شك في حديث ضرب عليه، ولم أر في مشايخنا أثبت منه» . وبعث مسنده إلى ابن عقدة لينظر فيه وجعل بين كل ورقتين منه ديناراً . وذكر عمر بن جعفر البصري أنه لم ير في بغداد أصح كتباً ولا أحسن سماعاً منه ، وقال الحاكم النيسابوري: «شيخ أهل الحديث في عصره» .

روى عنه جمع من كبار الأئمة، منهم: الدارقطني، والحاكم النيسابوري، وأبو إسحاق الإسفراييني، وابن رزقويه، وأبو علي بن شاذان، وابن جُمَيع الغساني، وعلي وعبد الملك ابنا بشران، وأبو عمر بن حيويه .

وفاته

توفي في بغداد يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة للهجرة (351 هـ)، وقال الحسن بن أبي بكر بن شاذان: لعشر بقين منها، وكان عمره آنذاك نحواً من أربع أو خمس وتسعين سنة، وقيل كانت وفاته سنة 353 هـ .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات