المعافى بن زكريا

توفي
390 هـ
وُلد في
-

المعافى بن زكريا (303–390 هـ / 916–1000 م) قاضٍ وفقيه ومحدّث وأديب من أهل النهروان سكن بغداد، اشتُهر باتباعه مذهب محمد بن جرير الطبري وتدوينه كتاب «الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي» .

نسبه ونشأته ومذهبه

هو أبو الفرج المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد بن داود النهرواني الجريري، ويُعرف بـ «ابن طَرّار» (ويقال: ابن طَرّارا أو ابن طَرّارة) . وُلد لسبع خلون من رجب سنة 303 هـ، وقيل وُلد سنة 305 هـ . تفقه على مذهب محمد بن جرير الطبري، فنُسب إليه «الجريري»؛ وكان من أحفظ أهل عصره لكتب الطبري، فنوّه بمذهبه ونَصَره وحامى عنه .

شيوخه وتلاميذه وقضاؤه

أخذ الأدب عن أبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة المعروف بـ نفطويه، وقرأ القرآن على ابن شنبوذ وأبي مزاحم الخاقاني . وسمع الحديث النبوي من جماعة، منهم: أبو القاسم البغوي، وابن أبي داود، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبو حامد الحضرمي، وأبو سعيد العدوي، والقاضي المحاملي .

وروى عنه وقرأ عليه جمع من العلماء، من بينهم: القاضي أبو الطيب الطبري، وأبو القاسم الأزهري، وأحمد بن علي التوّزي، وأحمد بن عمر بن روح النهرواني، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي .

تولى القضاء في بغداد بباب الطاق نيابةً عن القاضي ابن صَبْر (وقيل: ابن صَير) .

مكانته العلمية

عُدّ المعافى بن زكريا من أوسع أهل زمانه اطلاعاً على الفقه واللغة والنحو والأخبار وأشعار العرب وسيرها، وكان ثقة مأموناً في روايته وله نظم حسن . وكان الفقيه أبو محمد البافي يقول فيه: «إذا حضر القاضي أبو الفرج فقد حضرت العلوم كلها»، وقال أيضاً: «لو أوصى رجل بثلث ماله لأعلم الناس لوجب أن يُدفع إلى المعافى بن زكريا» . وسُئل البرقاني عنه فقال: «كان أعلم الناس، وكان ثقة» . وجمع في تصنيفه بين الفقه والأدب والتفسير؛ فألّف في الفقه كتاب «المرشد» وشرحه، وله في علوم القرآن «تأويل القرآن»، وكتابه الأدبي الموسوعي «الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي» الذي ضمّنه مجالس من الأخعار والنوادر والفوائد الفقهية واللغوية .

ورغم اتساع معارفه، عانى في أواخر أيامه من ضيق الحال وشظف العيش؛ إذ رآه أبو حيان التوحيدي في جامع الرصافة نائماً في يوم شاتٍ مستدبر الشمس وعليه أثر البؤس والفقر .

وفاته

توفي المعافى بن زكريا في ذي الحجة سنة 390 هـ بالنهروان (وجاء في رواية في 18 ذي الحجة، وقيل توفي ببغداد)، وكان موته عن خمس وثمانين سنة .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • يُعد كتاب «الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي»، المعروف اختصارًا بـ «الجليس والأنيس»، مصنفًا موسوعيًا يجمع بين الأدب والأخبار والحديث والفوائد. أُملي في مجالس متعددة ليضم فنون العلوم ومحاسن الكلام ونوادره، حيث يعتمد ذكر أصول من العلم وشرح ما يتفرع عنها، جامعًا بين الأحاديث المسندة، والأشعار، والنوادر اللغوية، والمباحث الفقهية والتفسيرية، وقصص السلف والحكماء ليكون لقارئه بمثابة الجليس والأنيس النافع.