المقدسي، أحمد بن عبد الدائم

توفي
668 هـ
وُلد في
-

أحمد بن عبد الدائم المقدسي (575–668 هـ / 1179–1270 م) هو محدث وفقيه حنبلي ومُسنِد الشام وناسخ شهير، عُرف بسعة مروياته وعلو إسناده وما خطّه بيده من مصنفات الحديث والفقه.

النسب والنشأة

هو زين الدين أبو العباس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن بُكَير، المقدسي الفُندُقي ثم الصالحي الدمشقي الحنبلي. وُلد سنة 575 هـ في قرية «فندق الشيوخ» من أعمال جبل نابلس، وقيل في رواية إنه وُلد بـدمشق وكان أصل أبيه من تلك القرية. أدرك الإجازة العامة من الحافظ أبي طاهر السلفي لمن أدرك حياته، وحصل على الإجازة الخاصة من خطيب الموصل أبي الفضل الطوسي وأبي الفتح ابن شاتيل ونصر الله القزاز وابن الفراوي.

الشيوخ والرحلات العلمية

سمع بدمشق من جماعة من الأعيان؛ منهم يحيى بن محمود الثقفي، ومحمد بن علي بن صدقة الحراني، وأحمد بن حمزة بن الموازيني، وعبد الرحمن بن علي الخرقي، وإسماعيل الجنزوي، وبركات الخشوعي، وعمر بن طبرزد، والحافظ عبد الغني المقدسي، وعبد القادر الرهاوي.

ورحل إلى بغداد فسمع بها من عبد المنعم بن كليب، وأبي الفرج ابن الجوزي، وعبد الوهاب بن سكينة، والمبارك بن المعطوش، وعبد الخالق بن البندار، وعلي بن يعيش الأنباري، وأبي الفتح المندائي. وسمع بـحران من خطيبها فخر الدين ابن تيمية، واجتاز بـحلب فسمع من قاضي قضاتها أبي المحاسن يوسف بن رافع بن شداد وعبد الرحمن بن علوان الأسدي. وتفقه على الشيخ موفق الدين بن قدامة، وعُني بالحديث وقرأ بنفسه وانفرد بالرواية عن عدد من كبار شيوخه.

الوراقة والوظائف

عُرف بالسرعة الفائقة في الوراقة والنسخ مع جودة الخط؛ إذ كان يكتب لنفسه وبالأجرة متكسباً من ذلك، حتى لازم النسخ أزيد من خمسين سنة، وكَتب بيده نحو ألفي مجلدة. وكان يكتب في اليوم المتفرغ فيه ما يصل إلى تسع كراريس، ونُقل أنه كتب مختصر الخرقي في ليلة واحدة، وكتب كتاب المغني للموفق مرات، وكتاب تاريخ دمشق لابن عساكر مرتين. وذكر الصفدي أنه لم يكن يَنقط ولا يضبط أحياناً، وقيل إنه كان ينظر في الصفحة نظرة واحدة فيكتبها مما أوقع الغلط في بعض ما نسخه.

تولى الخطابة بقرية كفر بطنا من غوطة دمشق بضع عشرة سنة، كما ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية بسفح جبل قاسيون مدة.

المكانة والرواية والتلاميذ

انتهى إليه علو الإسناد في عصره، وصار مقصد المحدثين والرحالة من الأقطار، وحدّث بالحديث نحواً من بضع وخمسين سنة. وُصف بحسن الخَلق والخُلق والتواضع والديانة، وخرج لنفسه مشيخة عن شيوخه، كما خرج له مشايخ آخرون منهم الحافظ ابن الظاهري وابن الخباز والبرزالي.

روى عنه جمع غفير من الأئمة والحفاظ، من أبرزهم الحافظ ضياء الدين المقدسي، والزكي البرزالي، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن تيمية، وشمس الدين ابن أبي عمر. وكان شمس الدين ابن الخباز آخر من روى عنه بالسماع، بينما كان شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن الحريري آخر من حدّث عنه بالإجازة.

وفاته

كُفّ بصره في سنة 664 هـ، وانقطع في أواخر عمره وضعف عن الحركة مع استمرار الطلبة في القصد إليه والسماع منه. توفي بدمشق قبيل عصر يوم الاثنين التاسع من رجب سنة 668 هـ، ودُفن صبيحة يوم الثلاثاء بسفح جبل قاسيون، وحمله طلبة الحديث إلى مقبرته. وجاء في الروايات أن رجلاً رأى في منامه ليلة وفاته كأن منادياً ينادي بموت الإمام مالك بن أنس، فاستبان له صبيحتها أنه ابن عبد الدائم.

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • جزء حديثي يشتمل على أحاديث وآثار مسندة جرى انتخابها وجمعها من أصول مرويات شيخين متقدمين هما أبو يوسف الجصاص وأبو بكر الحنائي، مسوقة بأسانيد متصلة إلى النبي ﷺ والصحابة والتابعين، وتتناول موضوعات متنوعة في أبواب الطهارة والصلاة والحج والصيام والآداب والأحكام الفقهية.