الملك المعظم عيسى الأيوبي

توفي
624 هـ
وُلد في
-

المعظم عيسى الأيوبي (576–624 هـ / 1180–1227 م) سلطان دمشق وفقيه ولغوي من ملوك الدولة الأيوبية، اشتُهر باعتنائه بالفقه الحنفي وتفرده بالتمذهب به بين سلاطين بني أيوب، وبمصنَّفه «السهم المصيب في الرد على الخطيب» .

اسمه ونسبه ومولده

هو عيسى بن محمد بن أيوب بن شاذي بن مروان، الملقب بالملك المعظم شرف الدين، ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر، ويُكنى أبا الفتح وأبا المغوار، وقيل أبو الفضائل وأبو العزائم . وُلد في القاهرة سنة 576 هـ، وقيل وُلد في ربيع الأول، وقيل في الخامس من رجب بدمشق، وقيل وُلد بعد أخيه الملك الأشرف موسى بليلة واحدة، وجاء في رواية أخرى أن مولده كان سنة 578 هـ .

نشأته وطلبه للعلم

نشأ في بلاد الشام وحفظ القرآن الكريم، وتفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان على يد شيخ الحنفية جمال الدين محمود بن أحمد الحصيري البخاري، وبرع في الفقه وأصوله . وأخذ علوم النحو واللغة عن تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي؛ فقرأ عليه «كتاب سيبويه» وشرحه للسيرافي، وكتاب «الحجة في القراءات» لـأبي علي الفارسي، وكتاب «الحماسة»، وحفظ كتاب «الإيضاح» في النحو، وكان يتردد إلى شيوخه ماشياً على قدميه والكتاب تحت إبطه . وسمع الحديث النبوي ومسند الإمام أحمد من حنبل بن عبد الله الرصافي، وسمع أيضاً من عمر بن طبرزد .

مذهبه ومساجلاته

كان حنفي المذهب شديد الانتصار لمذهبه، وهو الوحيد من ملوك بني أيوب الذي تمذهب بالحنفية بينما كان سائر أهل بيته شافعية، وتبعه في ذلك ولده الملك الناصر داود . ولما لامه والده الملك العادل على مخالفة مذهب أسرته وسأله عن ذلك، أجابه: «أما ترغبون أن يكون فيكم رجل واحد مسلم؟» . وبلغ من تعصبه لمذهبه أنه عزل خطيب القدس لكونه شافعياً وولى مكانه خطيباً حنفياً، وأمر المؤذنين بألا يرفعوا أصواتهم بالتبليغ في المسجد الأقصى إلا خلف الإمام الحنفي .

وكان محباً لأهل العلم والأدب، وشرط لمن يحفظ كتاب «المفصل» للزمخشري مئة دينار وخلعة (وقيل ثلاثين ديناراً)، فحفظه جمعٌ بسببه . وصنّف كتاب «السهم المصيب في الرد على الخطيب» دفاعاً عن أبي حنيفة إثر ما أورده الخطيب البغدادي في ترجمته، كما اعتنى بشرح «الجامع الكبير» في الفقه الحنفي وصنّف في العروض .

ولايته وسيرته السياسية

استقل بملك دمشق وما يتبعها بعد وفاة والده الملك العادل سنة 615 هـ، ودامت مدة سلطنته نحو تسع سنين . واتسعت مملكته من حدود حمص إلى العريش، فشملت بلاد السواحل والغور وفلسطين والقدس، وأعمال الكرك والشوبك وصلخد . وبنى قلعة الصلت وزاد في تحصين قلعة الكرك ونقل إليها الصناع، كما بنى مدرستين للحنفية بالقدس . وحج في سنة 611 هـ وتصدق بأموال وجدد البرك والمصانع في طريق الحرمين .

عُرف بين الناس بقلة التكلف في ملبسه وموكبه؛ فكان يركب في الأسواق بكلوتة صفراء بلا شاش ولا يحمل السناجق السلطانية ولا يُطرق بين يديه، حتى غدا يُضرب به المثل في التخفف فيقال: «قد فعله المعظّمي» . في المقابل، نُسبت إليه في بعض التواريخ صرامة زائدة في معاقبة الخصوم واستعانة بالأعراب وفرض للمصادرات المالية .

وفاته

توفي بقلعة دمشق في سلخ شهر ذي القعدة سنة 624 هـ (وقيل في مستهل ذي الحجة، وقيل في شهر ذي الحجة)، في الساعة الثالثة من نهار يوم الجمعة وقيل في الساعة الثامنة، عن عمر ناهز تسعاً وأربعين سنة . دُفن أولاً بقلعة دمشق، ثم نُقل رفاته ليلة الثلاثاء مستهل المحرم سنة 627 هـ إلى تربة المدرسة المعظمية بسفح جبل قاسيون بـالصالحية حيث قبور جماعة من أهل بيته .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب في الردود، وُضع للرد على الحافظ الخطيب البغدادي دفاعاً عن الإمام أبي حنيفة النعمان ومذهبه، وذلك إثر ما أورده الخطيب من روايات في ترجمته ضمن «تاريخ بغداد»؛ حيث يتتبع المصنَّف تلك المرويات والطعون الفقهية والحديثية واللغوية بالنقض والتفنيد والإبطال.