الليث بن سعد

توفي
175 هـ
وُلد في
قلقشندة

الليث بن سعد (94–175 هـ / 713–791 م) هو فقيه الديار المصرية ومحدثها ورئيسها في عصره، وأحد كبار أئمة الفقه والحديث من طبقة أتباع التابعين .

النسب والنشأة

هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن، أبو الحارث الفهمي، مولى خالد بن ثابت الفهمي، وقيل مولى قيس بن رفاعة، وتعود أصول أسرته إلى الفرس من أهل أصبهان . وُلِد في شهر شعبان سنة 94 هـ في قرية قرقشندة (وتُكتب قلقشندة) بأسفل مصر، وقيل وُلد سنة 93 هـ، وقيل سنة 92 هـ، والمثبت عن الليث نفسه أنه قال: «ولدت في شعبان سنة أربع» . ونشأ في مصر فعُرف بفضله وورعه وفقهه منذ شبابه .

الرحلات والشيوخ والتلاميذ

حج الليث بن سعد سنة 113 هـ وهو في نحو التاسعة عشرة من عمره، فأخذ عن كبار علماء الحجاز وتابعيهم . وسمع من أعلام عصره، ومن أبرز شيوخه: عطاء بن أبي رباح، ونافع مولى ابن عمر، وابن أبي مليكة، وسعيد المقبري، وابن شهاب الزهري، وقتادة بن دعامة، ومن شيوخه المصريين يزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة .

خرج إلى العراق سنة 161 هـ وحدّث ببغداد، كما زار دمشق وجالس سعيد بن عبد العزيز، ووفد على الخلفاء العباسيين كـأبي جعفر المنصور والمهدي وهارون الرشيد . وروى عنه عدد كبير من العلماء، منهم: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وسعيد بن أبي مريم، ويحيى بن بكير، ومحمد بن عجلان (وهو من شيوخه)، وقتيبة بن سعيد .

المكانة العلمية والمذهب

انتهت إلى الليث رياسة العلم والفتوى بمصر، وكان له نفوذ ومهابة حتى كان ولاة مصر وقضاتها يرجعون إلى رأيه ومشورته . وقد عرض عليه الخليفة أبو جعفر المنصور ولاية مصر فامتنع واعتذر بكونه من الموالي ، وذُكر في رواية أخرى أنه ولي القضاء بها ثلاثين سنة ، ونُسب في بعض المجاميع إلى مذهب أبي حنيفة .

حظي الليث بمكانة رفيعة لدى أئمة المذاهب وعلماء الحديث؛ إذ قال فيه الشافعي: «الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به»، وقال أيضاً: «الليث بن سعد أتبع للأثر من مالك بن أنس» . وقال أحمد بن حنبل: «ليث كثير العلم، صحيح الحديث» . وكان الإمام مالك بن أنس إذا قال في كتبه: «أخبرني من أرضى من أهل العلم» قصد به الليث بن سعد كما ذكر ابن وهب . وجرت بين الليث ومالك مكاتبات ومحاورات علمية مشهورة ناقش فيها مسائل فقهية ومسألة الاحتجاج بعمل أهل المدينة .

السخاء والكرم

اشتُهر الليث بن سعد بسعة الرزق وعظيم الجود والبذل؛ إذ بلغ دخله السنوي عشرين ألف دينار (وقيل ثمانين ألفاً، وقيل خمسة آلاف)، فكان يفرّقها كلها في الصلات وإعانة العلماء وأصحاب الحاجات، حتى رُوي أنه لم تجب عليه زكاة قط لعدم بقاء النصاب عنده حولاً كاملاً . وكانت له صلات مالية مستمرة بعلماء عصره، ومنهم مالك بن أنس وابن لهيعة والواعظ منصور بن عمار .

الوفاة

تُوفي الليث بن سعد يوم الجمعة للنصف من شعبان سنة 175 هـ (وقيل في رواية ابن سعد سنة 165 هـ والأول أثبت)، وصلى عليه الأمير موسى بن عيسى، ودُفن بـالقاهرة في قرافة مصر . وشهدت جنازته حشداً كبيراً من الناس .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • جزء حديثي يشتمل على عشرة أحاديث نبوية مسندة منتقاة من المرويات الحديثية، تتناول موضوعات متعددة منها الصيام، ودعوات الكرب، والوتر، وغيرها من الأحكام والآثار.

  • جزء حديثي يضم جملة من الأحاديث النبوية المسندة المروية بالأسانيد العالية، انتُخبت وسِيقَت بأسانيد متصلة عن عدد من التابعين ورواة الحديث.

  • جزء حديثي يشتمل على مرويات وأحاديث نبوية وآثار منتقاة بأسانيدها، تتناول موضوعات متنوعة كالإيمان، وأحوال يوم القيامة والشفاعة، ولزوم الجماعة، وبعض الأحكام الفقهية والمواقف التاريخية.