الحارث بن حلزة

توفي
51 ق. هـ
وُلد في
-

الحارث بن حلزة (توفي نحو 50 ق. هـ / 570 م) شاعر جاهلي من بني يشكر، من أهل بادية العراق، وأحد أصحاب المعلقات، اشتهر بقصيدته التي دافع بها عن قومه أمام ملك الحيرة عمرو بن هند .

نسبه ونشأته

هو أبو عبيدة الحارث بن حلزة بن مكروه بن يزيد (وفي رواية: بُدَيد) بن عبد الله بن مالك، وينتهي نسبه إلى كنانة بن يشكر بن بكر بن وائل من ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان . ولُقّب والده بالحِلِّزة؛ وقيل في تفسيرها لغةً إنها تعني البخيل أو السيئ الخلق، وقيل هي دويبة، وذهب قطرب إلى أنها ضرب من النبات . نشأ الحارث في الجاهلية وشهد حرب البسوس بين بكر وتغلب ، وعُمِّر طويلاً حتى زعم الأصمعي أنه أنشد قصيدته الشهيرة وهو ابن مئة وخمس وثلاثين سنة .

وفادته على عمرو بن هند

تعود شهرة الحارث إلى الموقف الذي جمع قبيلتي بكر وتغلب للاحتكام عند الملك عمرو بن هند في الحيرة؛ إذ كان المنذر بن ماء السماء قد أصلح بين الحيين بعد حرب البسوس وأخذ من كل حي رهائن، فهلك رهائن تغلب في سموم أصابتهم أثناء مسير مع الملك وسلم رهائن بكر، فطالبت تغلب بديات أبنائها وامتنعت بكر . وتنازع الفريقان بين يدي الملك، وكان على رأس تغلب شاعرها وسيدها عمرو بن كلثوم، وقدمت بكر بخطيبها النعمان بن هرم، فوقعت ملاحاة بين النعمان وعمرو أثارت غضب الملك على بكر، وكان يميل إلى تغلب .

حينئذٍ تقدم الحارث لإنشاد قصيدته التي استهلها بقوله:

آذنتنا ببينها أسماءُ ... ربّ ثاوٍ يملّ منه الثواءُ

وكان به برص؛ فكان ينشد من وراء سبعة ستور والملك لا يباشره بالنظر، وأُعدّ لنضح أثره بالماء . فما زالت أم الملك تسمع فصاحته وحججه في مفاخر قومه وتستحسنها، ويُرفع ستر تلو آخر حتى دنا الحارث وجلس مع الملك في مجلسه، فأكرمه الملك، وقضى لبكر بن وائل، وأمر ألا يُنضح أثره بالماء . وقد قيل إنه ارتجل هذه القصيدة متوكئاً على قوسه من شدة الغضب، بينما ذهبت روايات أخرى إلى أنه أعدّها مسبقاً قبل دخول المجلس .

مكانته

عُدّ الحارث بن حلزة من المقلّين في الرواية، إلا أن معلقته بوّأته منزلة متقدمة بين شعراء الجاهلية الفحول؛ إذ جمعت أيام العرب ووقائعهم وضروباً من الفخر حتى ضُرب به المثل فقيل: «أفخر من الحارث بن حلزة» . وعدّه أبو عبيدة أحد ثلاثة شعراء أجادوا في قصيدة واحدة طويلة مع عمرو بن كلثوم وطرفة بن العبد ، كما أثنى ابن شرف القيرواني على بلاغته وحسن سبكه في وصف حشود الحرب وقوة خطابه الشعري .

توفي الحارث في الجاهلية نحو سنة 50 قبل الهجرة (الموافقة لنحو 570 م) ، وقيل نحو سنة 54 قبل الهجرة .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مجموع شعري يضم ما رُوي من قصائد ومقطوعات شعرية من العصر الجاهلي، وتأتي في مقدمتها المعلقة الشهيرة التي تمثل عمدة الديوان وأطول نصوصه، إلى جانب مقطوعات وقصائد متفرقة في الحكمة، والشكوى من صروف الدهر، والتأمل في تقلبات الزمان، والمدح.