البشير الإبراهيمي

توفي
1385 هـ
وُلد في
-

محمد البشير الإبراهيمي (1306–1385 هـ / 1889–1965 م) عالم ومجاهد وأديب جزائري، ورئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وأحد أبرز رواد الحركة الإصلاحية والتعليمية ومناهضة الاستعمار الفرنسي في المغرب العربي .

النسب والنشأة والتعليم

هو محمد بن بشير بن عمر الإبراهيمي، ولد في 15 شوال 1306 هـ (الموافق 16 يوليو 1889 م، وقيل في الثالث عشر من شوال) في قرية سيدي عبد الله (قصر الطير) التابعة لـسطيف في قبيلة ريغة، وينتهي نسب أسرته إلى الأدارسة . حفظ القرآن الكريم وهو ابن تسع سنين، وتلقى مبادئ العلوم والمتون الفقهية واللغوية ودواوين الشعر على والده وعمه الشيخ محمد المكي الإبراهيمي، كما درس في زاوية ابن شريف في شلاطة بجبال القبائل، وتولى التدريس خلفًا لعمه بعد وفاته وهو دون الرابعة عشرة من عمره .

الرحلة إلى المشرق

هاجر إلى الحجاز سنة 1330 هـ (1911 م) ليلحق بوالده، ومكث في طريقه نحو ثلاثة أشهر في القاهرة تردد خلالها على الأزهر . وفي المدينة المنورة أتم تحصيله العلمي؛ فدرس الفقه المالكي وكتاب الموطأ على الشيخ عبد العزيز الوزير التونسي، ودرس صحيح مسلم على الشيخ حسين أحمد الفيض آبادي الهندي، ثم تصدّر للتدريس في المسجد النبوي . والتقى في المدينة بالشيخ عبد الحميد بن باديس سنة 1331 هـ (1913 م) والشيخ الطيب العقبي، وتدارس مع ابن باديس خطط الإصلاح الديني والتربوي في الجزائر .

انتقل إلى دمشق سنة 1335 هـ (نحو 1916 م)، فعمل أستاذًا للأدب العربي بالمدرسة السلطانية الأولى وبمكتب عنبر، وألقى دروسًا في الجامع الأموي، وشارك في تأسيس المجمع العلمي العربي بدمشق قبل أن يغادر بلاد الشام عائدًا إلى وطنه .

العمل الإصلاحي والمحن

عاد إلى الجزائر سنة 1920 م وبدأ نشاطه الدعوي والتعليمي في سطيف ونواحيها، وأنشأ مدرسة لتدريب الناشئة على الخطابة وفنون اللغة . وعند تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931 م انتُخب نائبًا للرئيس عبد الحميد بن باديس .

نفاه الاحتلال الفرنسي في مطلع عام 1940 م إلى بلدة آفلو في صحراء وهران، وتوفي ابن باديس بعد أسبوع من نفيه، فانتخبه رجال الجمعية رئيسًا لها وهو في معتقله، وأدار أعمالها بالمراسلة حتى أُفرج عنه سنة 1943 م . وجّه جهوده إلى نشر التعليم العربي وتحفيظ القرآن وبناء مئات المدارس الحرة، ثم اعتُقل مجددًا عقب حوادث مايو 1945 م وعُذّب في زنزانة عسكرية ونُقل إلى المستشفى العسكري بـقسنطينة .

استأنف نشاطه بعد الإفراج عنه سنة 1946 م، فأعاد إصدار جريدة البصائر سنة 1947 م وتولى رئاسة تحريرها، وأسس معهد عبد الحميد بن باديس الثانوي للتعليم العربي في قسنطينة . وسافر إلى عواصم المشرق، وأقام بالقاهرة متحدثًا باسم القضية الجزائرية ومدافعًا عن قضايا العالم الإسلامي وقضية فلسطين .

المكانة والوفاة

عُرف ببراعته في الخطابة وسعة اطلاعه على علوم اللسان العربي وأسراره، واختير عضوًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة وفي المجمع العلمي بدمشق ومجمع بغداد . وأثنى عليه رفاقه؛ فوصفه الشيخ العربي التبسي بأنه «فلتة من فلتات الزمان»، ونوه أحمد توفيق المدني والشاعر محمد العيد آل خليفة بثباته وبلاغته وعلمه الغزير . وجُمعت مقالاته وخطبه في كتاب «عيون البصائر» .

عاش حتى شهد استقلال الجزائر، وتوفي يوم 20 مايو 1965 م (الموافق 1385 هـ) .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • موسوعة تجمع المقالات، والخطب، والمحاضرات، والرسائل الفكرية والإصلاحية، وتضم نصوصاً تبدأ فعلياً من سنة 1929م مرتبة في خمسة أجزاء تواكب المسار الفكري والإصلاحي وتتناول قضايا الإصلاح الديني والاجتماعي ومقارعة الاستعمار.