أبو تمام
- توفي
- 231 هـ
- وُلد في
- -
أبو تمام (188–231 هـ / 804–846 م) شاعر وأديب شامي، من أعلام شعراء العصر العباسي، اشتُهر بريادته للتجديد ومذهب البديع في الشعر العربي، وجَمْعه لمختارات ديوان الحماسة.
النسب والنشأة
هو حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس الطائي، ونُقل عن بعض الرواة أن والده كان نصرانيًا يُدعى «تَدْرُس» (أو تدوس) العطار فغُيّر إلى أوس ووُصل نسبه بقبيلة طيء. وُلد في قرية جاسم من أعمال حوران بالقرب من دمشق، وتذكر الروايات أنه وُلد سنة 188 هـ على ما رواه ابنه تمام، وقيل سنة 190 هـ. عمل في صباه عند حائك بـدمشق، ثم انتقل إلى مصر في حداثته فكان يسقي الماء في المسجد الجامع، وجالس هناك الأدباء وأخذ عنهم وتعلّم منهم، وكان أسمر طوالًا فصيحًا حلو الكلام تعتريه تمتمة يسيرة.
رحلاته واتصاله بالخلفاء
شاع ذكر أبي تمام بعد إجادته قول الشعر حتى بلغ خبره الخليفة العباسي المعتصم بالله، فحُمل إليه في سامراء (سر من رأى)، فأنشده قصائد في مدحه فأجازه المعتصم وقدّمه على شعراء زمانه. وقدم بغداد فجالس الأدباء وعاشر العلماء، وروى عنه أخبارًا مسندةً أحمد بن أبي طاهر طيفور، كما التقى في حمص بالشاعر البحتري وهو في بداياته؛ فاستحسن شعره وشهد له بالحذق وكتب له موصيًا به لدى أهل معرة النعمان.
قصد أبا تمام خراسان لمدح واليها عبد الله بن طاهر، وفي طريق عودته دخل همدان ونزل في ضيافة أبي الوفاء بن سلمة، فحبسه بها تساقط ثلج عظيم قطع الطرقات؛ فأتاح له مضيفه خزانة كتبه، فاشتغل بمطالعتها وصنّف فيها خمسة كتب من الاختيارات الشعرية، من أشهرها كتاب الحماسة وكتاب الوحشيات. اتصل أيضًا بعدد من الوزراء والكتّاب، ومنهم محمد بن عبد الملك الزيات والحسن بن وهب، الذي عُني به وولاه بريد الموصل.
مكانته ومذهبه الشعري
عُدّ أبو تمام رأس المجددين في عصره ومن أوائل من فتحوا باب البديع والتوسع في استخراج المعاني الدقيقة والاشتغال بصناعة اللفظ، وكان واسع الحفظ، فقيل إنه كان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة للعرب فضلًا عن القصائد والمقطوعات. وكان يقال: في طيء ثلاثة: حاتم في جوده، وداود الطائي في زهده، وأبو تمام في شعره.
سُئل البحتري عن الموازنة بينه وبين أبي تمام، فقال: «جيده خير من جيدي، ورديئي خير من رديئه». وقد جمع ديوانَ شعره لاحقًا أبو بكر الصولي ورتبه على الحروف، ثم جمعه علي بن حمزة الأصبهاني على الأبواب والأنواع.
وفاته
توفي أبو تمام في الموصل وهو على بريدها بعد أن أقام بها أقل من سنتين، وذلك سنة 231 هـ في خلافة الواثق بالله، وقيل في وفاته سنة 228 هـ أو 232 هـ. ورثاه جمع من كبار أعيان عصره، ومنهم الوزير محمد بن عبد الملك الزيات، والحسن بن وهب، والشاعر علي بن الجهم.
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
الوحشيات، ويُعرف أيضًا بـ«الحماسة الصغرى»، هو ديوان مختارات شعرية يجمع عيون ونوادر الشعر العربي. يتميز باشتماله على نوادر الأشعار وغريبها ومقطوعات لشعراء مقلين ومغمورين قلّ أن توجد نصوصهم في غيره من المجاميع الأدبية، مع تنظيم محتواه على أبواب موضوعية تشمل الحماسة والمراثي والأدب والنسيب وغيرها من الأغراض الشعرية.