أبو بكر ابن اللباد
- توفي
- 333 هـ
- وُلد في
- القيروان
أبو بكر ابن اللباد (250–333 هـ / 864–945 م) فقيه ومحدث مالكي من أهل القيروان، عُدّ من أبرز أئمة المذهب في إفريقية، واشتُهر بمصنفاته الفقهية والجدلية كالرد على الشافعي وكتاب «الطهارة» .
نسبه ونشأته
هو محمد بن محمد بن وشاح—وقيل: محمد بن وشاح—اللخمي بالولاء، مولى الأقرع مولى موسى بن نصير، وكان والده وشاح حائكًا . وُلد في القيروان سنة خمسين ومائتين للهجرة ونشأ بها ، ولم يُذكر له خروج في رحلة علمية ولا أداء لفريضة الحج، بل استقر في بلده وتلقى العلم عن شيوخه . وعمل في أوائل أمره كاتبًا لابن الخشاب حين كان الأخير متوليًا للمظالم في القيروان .
شيوخه وتلاميذه
تفقّه بيحيى بن عمر واعتمد عليه وكان معوّله الأساسي في الفقه، وأخذ عن أخيه محمد بن عمر، ومحمد بن طالب، وحمديس القطان، وأحمد بن أبي سليمان، وأحمد بن يزيد، وعبد الجبار بن خالد، والمغامي، وسعيد بن الحداد . كما سمع الحديث من أبي بكر بن عبد العزيز الأندلسي، وحبيب بن نصر، وأبي عمران البغدادي، ومحمد بن المنذر .
تصدّر للإقراء والفتيا، فتخرّج به وتفقّه عليه جمعٌ من أعيان القيروان، في طليعتهم أبو محمد بن أبي زيد القيرواني، ومحمد بن حارث الخشني، وحماد بن إلياس، وروى عنه زياد بن عبد الرحمن القروي، ودراس بن إسماعيل، ومحمد بن الناظور .
مكانته وآراؤه
حظي ابن اللباد بمكانة رفيعة بين علماء المالكية؛ فوصفه أبو العرب التميمي بأنه كان فقيهًا جليل القدر، عالمًا باختلاف أهل المدينة واجتماعهم، مهيبًا مطاعًا، وأثنى عليه أبو بكر بن عبد الرحمن بالدين والورع والزهد، معتبرًا إياه من الحفاظ المعدودين والفقهاء المبرزين . وقال أبو العباس الإبياني: «إنما انتفعت بصحبة ابن اللباد، ودرست معه عشرين سنة» . وذكر محمد بن إدريس أنه لم ير في مشرق الأرض ومغربها مثل ثلاثة كان أحدهم ابن اللباد . وقد عُرف كذلك بإجابته للدعوة، وألّف كتاب «الحجة في إثبات العصمة للأنبياء» لنصرة المعتقد السني . وفي المقابل، أشار ابن حارث إلى أن إسماع الكتب شغله عن التوسع في النظر الفقهي، وأن مذاكرته كانت تعسر لضيقٍ في خلقه وحرجٍ كان يغلب على طبعه .
محنته مع الفاطميين
تعرض لمحنة في عهد الفاطميين حين امتنع عن الصلاة خلف قاضيهم ابن أبي المنهال في إحدى الجنائز واستدبر القبلة، فعقد القاضي مجلسًا وكتب محضرًا يتهمه فيه بانتصابه للفتوى والسماع على خلاف مذهب الدولة، ولبس السواد، والخضاب في الأعياد . أمر القاضي بحبسه، فالتقى في السجن برجل يُدعى المراودي كان محبوسًا لسبّه النبي ﷺ، فقال المراودي له: «والله إني لأبغضك قديمًا»، فردّ ابن اللباد: «الحمد لله يا فاسق، الذي لم يجعل في قلبك بغض النبي ﷺ وحبي» . ظل في السجن حتى سعى ابن أخيه لدى البغدادي في المهدية، فتوسّط له عند عبيد الله المهدي، فأمر بالإفراج عنه بشرط لزوم بيته ومنعه من الفتوى والإقراء، وظل ممنوعًا حتى وفاته .
وفاته
أُصيب بالفالج في أواخر عمره سنة ثلاثين وثلاثمائة، ونُقل أنه نظر إلى رجليه المنتفختين فبكى ودعا أن يثبتهما الله على الصراط، شاهدًا بأنه لم يمشِ بهما إلى معصية قط . توفي في القيروان يوم السبت في منتصف شهر صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة للهجرة (333 هـ)، وشهد جنازته جمع غفير من الناس .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
مصنف فقهي جدلي يندرج ضمن كتب الخلاف والردود الفقهية، يهدف إلى مناقشة آراء الإمام محمد بن إدريس الشافعي والرد عليه انتصاراً لمذهب الإمام مالك بن أنس، حيث يتناول المسائل الخلافية التي خالف فيها الشافعي أصول المذهب المالكي وفروعه ويجادل عنها بالاستدلال.