أبو الثناء الأصبهاني

توفي
749 هـ
وُلد في
أصبهان

أبو الثناء الأصبهاني (674–749 هـ / 1275–1349 م) هو محمود بن عبد الرحمن الأصبهاني، فقيه شافعي وأصولي ومتكلم، عُرف ببراعته في العلوم العقلية والشرعية وبمصنفاته وشروحه في الأصول والكلام.

نسبه ونشأته

هو شمس الدين أبو الثناء محمود بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن علي الأصبهاني، ويُكنى أيضاً بأبي الوفاء وأبي البقاء، وكان ينتسب إلى علاء الدولة الهمذاني. وُلد بأصبهان في شعبان سنة 674 هـ—وقيل وُلد في تبريز، وفي رواية أخرى سنة 694 هـ—واشتغل بالعلم في بلاده ومدينة تبريز، فقرأ على والده وعلى جمال الدين بن أبي الرجاء، ونُقل أنه أخذ كذلك عن قطب الدين الشيرازي، ثم تصدّر للإقراء والتدريس هناك.

رحلاته ومناصبه

أدى الأصبهاني فريضة الحج سنة 724 هـ، ثم زار القدس ودخل دمشق في صفر سنة 725 هـ، وسمع بها صحيح البخاري من أحمد بن الشحنة. أقام بدمشق ملازماً للجامع الأموي ليلاً ونهاراً مكباً على التلاوة وإفادة الطلبة، وتولى التدريس في المدرسة الرواحية بعد ابن الزملكاني.

استُدعي إلى القاهرة على خيل البريد بمرسوم سلطاني في ربيع الآخر سنة 732 هـ بسفارة مجد الدين الآقصرائي؛ فنزل عنده، وتولى التدريس بالمدرسة المعزية، وبنى له الأمير قوصون خانقاه بالقرافة ورتّبه شيخاً لها عند افتتاحها في صفر سنة 736 هـ. تخرّج على يديه جمع من الطلبة، وكان من أبرز الآخذين عنه محب الدين محمود بن علي القونوي، كما أجاز لفاطمة الحنبلية.

مكانته العلمية

نال الأصبهاني منزلة علمية رفيعة وثناءً من معاصريه؛ فلما دخل دمشق وسمع كلامه الشيخ تقي الدين ابن تيمية بالغ في تعظيمه وقال: «اسكتوا حتى نسمع كلام هذا الفاضل الذي ما دخل البلاد مثله». وذكره جمال الدين الإسنوي بأنه كان إماماً بارعاً في المعقولات، عارفاً بالأصلين، فقيهاً صحيح الاعتقاد، محباً لأهل الصلاح، مطرحاً للتكلف ومجموعاً على العلم ونشره، ومما ذُكر في حرصه على وقته أنه كان يقلل من طعامه وشرابه كي لا يضيع زمانه.

ألف الأصبهاني كتاب «بيان المختصر» في شرح مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه قبل دخوله الشام ومصر، وصنف «مطالع الأنظار» في شرح طوالع الأنوار للبيضاوي في علم الكلام، وشرع في تفسير كبير للقرآن عُرف بـ«أنوار الحقائق الربانية» جمع فيه بين الكشاف والتفسير الكبير للفخر الرازي، ونقل صلاح الدين الصفدي أنه رآه يكتب في تفسيره من خاطره دون مراجعة.

وفاته

توفي الأصبهاني في القاهرة متأثراً بمرض الطاعون في شهر ذي القعدة سنة 749 هـ، عن نحو خمس وسبعين سنة، ودُفن بالقرافة.

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • «بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب» هو كتاب في أصول الفقه، يقدّم شرحاً لكتاب «مختصر منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل» لابن الحاجب المالكي. يهدف الكتاب إلى تبيين حقائق المتن وتوضيح دقائقه وتذليل صعاب ألفاظه وحل مشكلاته وتحرير قواعده، سالكاً طريقة المتكلمين القائمة على تجريد المسائل الأصولية وتقريرها بالبراهين العقلية والنقلية مع إيراد المناقشات والتحريرات الأصولية والكلامية.