عبد الله النديم
- توفي
- 1314 هـ
- وُلد في
- الإسكندرية
عبد الله النديم (1261–1314 هـ / 1845–1896 م) أديب وكاتب وخطيب وصحافي وسياسي مصري، عُرف بصفته خطيب الثورة العرابية، وبرز في الصحافة الوطنية والساخرة عبر تأسيسه صحيفة «التنكيت والتبكيت» ومجلة «الأستاذ» .
النسب والنشأة
هو عبد الله بن مصباح بن إبراهيم الإدريسي الحسني، ينتهي نسبه إلى إدريس الأكبر من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب . وُلد والده في قرية الطيبة بمديرية الشرقية، ثم انتقل إلى مدينة الإسكندرية حيث عمل في نجارة السفن بدار الصناعة ثم اتخذ مخبزًا .
وُلد عبد الله في الإسكندرية في العاشر من ذي الحجة سنة 1261 هـ (الموافق 1845 م؛ وقيل سنة 1843 م)، ونشأ في أسرة فقيرة بحي الجمرك . حفظ القرآن في كُتّاب الحي قبل بلوغ التاسعة من عمره، ثم التحق بالدراسة في معهد الإسكندرية الديني بمسجد الشيخ إبراهيم باشا (الجامع الأنور)، فدرس الفقه الشافعي والأصول والمنطق والعلوم اللسانية . انصرف بعد ذلك عن متابعة الدراسة النظامية في المسجد لميله إلى الأدب والشعر والمجالس العامة، فخالط طبقات الشعب وتأثر بثقافتهم وأمثالهم .
مسيرته العملية والصحفية
تعلّم فن الإشارات التلغرافية وعمل في مكتب البرق بمدينة بنها، ثم نُقل إلى مكتب تلغراف القصر العالي بالقاهرة في عهد الخديوي إسماعيل باشا، فاتصل بعدد من شعراء العاصمة وأدبائها مثل محمود سامي البارودي . انتقل بعدها إلى مديرية الدقهلية ثم استقر بالإسكندرية سنة 1876 م .
تأثر بأفكار السيد جمال الدين الأفغاني ونهج منهجه في نقد مظالم الحكام والتدخل الأجنبي، وانضم إلى جمعية «مصر الفتاة» . أسس في الإسكندرية «الجمعية الخيرية الإسلامية» سنة 1879 م وأدار مدرستها ودرّس فيها الإنشاء والأدب والخطابة ودرب طلبتها على التمثيل المسرحي . بدأ الكتابة في الصحف بانتظام، ثم أصدر في يونيو 1881 م صحيفته الأسبوعية الساخرة «التنكيت والتبكيت» لتقريع العيوب الاجتماعية ونقد المفاسد بأسلوب فكاهي، قبل أن يستبدل بها جريدة «الطائف» التي خصصها للمقالات والدعوة الوطنية .
الثورة العرابية وسنوات الاختفاء
عند اندلاع الثورة العرابية عام 1881 م انضم إليها عبد الله النديم، وصار مستشارًا مدنيًا ولسانًا ناطقًا باسمها، ولُقب بـ«خطيب الثورة العرابية» . رافق قادة الحركة، وشارف صفوف الجيش في مظاهرة عابدين، ولازم أحمد عرابي في كفر الدوار ومعسكرات الجيش .
عقب هزيمة الجيش المصري في معركة التل الكبير سنة 1882 م ودخول القوات البريطانية، توارى عن الأنظار رافضًا الاستسلام . طلبت الحكومة اعتقاله ورصدت مكافأة قدرها ألف جنيه لمن يرشد عنه، فظل متخفيًا قرابة عشر سنوات (وقيل نحو تسع سنوات) متنقلًا بين قرى الدلتا وبلداتها بأسماء وأزياء متنكرة، وألّف خلال فترة استتاره بعض مصنفاته .
النفي والوفاة
أُلقي القبض عليه في أواخر عهد الخديوي توفيق سنة 1309 هـ، فحُبس أيامًا ثم أُفرج عنه بشرط مغادرة مصر، فاختار النفي إلى فلسطين وأقام بـيافا وتنقل بين القدس والخليل ونابلس .
سُمح له بالعودة إلى مصر في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، فاستوطن القاهرة وأصدر مجلة «الأستاذ» سنة 1310 هـ (1892 م) . لم تلبث السلطات البريطانية أن عطلت المجلة ونفته ثانية إلى يافا، ومنها استدعاه السلطان عبد الحميد الثاني إلى القسطنطينية (الآستانة)، حيث عُيّن موظفًا في ديوان المعارف ثم مفتشًا للمطبوعات في الباب العالي .
توفي في القسطنطينية على إثر إصابته بمرض السل سنة 1314 هـ / 1896 م .
مكانته وبلاغته
عُرف النديم بقوة الخطابة والقدرة على الارتجال والبيان، والتأثير في الجماهير؛ ونُقل عن جمال الدين الأفغاني قوله: «ما رأيت طول حياتي مثل النديم في توقد الذهن، وصفاء القريحة، وشدة العارضة، ووضوح الدليل، ووضع الألفاظ وضعًا محكمًا بإزاء معانيها إذا خطب أو كتب» . ووصفه محمد رشيد رضا بأنه اشتهر من بين تلاميذ الأفغاني بخطابة التهييج أيام الثورة العرابية .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
صحيفة وطنية أسبوعية أدبية فكاهية وساخرة، صدرت في الإسكندرية سنة 1881 م. كُرّست لمعالجة قضايا الإصلاح الاجتماعي والسياسي ونقد آفات المجتمع المصري، معتمدة أسلوب الجمع بين الفكاهة والتقريع لتنبيه الأفراد إلى عيوبهم وحثهم على إصلاحها.
صحيفة علمية تهذيبية فكاهية أسبوعية، صدر عددها الأول في 24 أغسطس عام 1892 م. تهدف إلى الإصلاح الاجتماعي ومعالجة القضايا الأخلاقية بأسلوب ساخر، وتجمع بين شوارد العلوم ومستملحات المعارف والفكر العام دون الخوض في الخلافات السياسية المباشرة أو الطعن في الأديان.