عبد القادر الجيلاني

توفي
561 هـ
وُلد في
-

عبد القادر الجيلاني (471–561 هـ / 1078–1166 م) فقيه حنبلي وعالم صوفي وزاهد، اشتهر بمجالسه الوعظية وتدريسه وإفتائه في بغداد وإليه تُنسب الطريقة القادرية، ومن أبرز مصنفاته «الغنية لطالبي طريق الحق» .

النسب والنشأة

هو عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست الجيلي ثم البغدادي، ويُكنى بأبي محمد، ويُلقب بمحيي الدين . والجيلي أو الجيلاني أو الكيلاني نسبة إلى جيلان، وهي بلاد تقع وراء طبرستان . وسمّت بعض المصادر والده موسى بن عبد الله ، كما رفع نسابون نسبه إلى الحسن بن علي، وقيل إلى الحسين بن علي . وهو سبط أبي عبد الله الصومعي، وكانت أمه تُعرف بأم الخير .

وُلد في جيلان سنة 471 هـ، وقيل سنة 470 هـ، وذكرت روايات أخرى ولادته سنة 490 هـ أو 491 هـ .

الشيوخ والتكوين العلمي

قدم بغداد شاباً سنة 488 هـ وهو في نحو الثامنة عشرة أو السابعة عشرة من عمره ، فتفقه في المذهب الحنبلي والأصول والخلاف على القاضي أبي سعيد المخرمي (ويقال أبو سعد)، وأبي الخطاب الكلوذاني، وأبي الوفاء بن عقيل، وأبي الحسين بن الفراء . وسمع الحديث النبوي من جماعة من المحدثين، منهم أبو غالب الباقلاني، وأحمد بن المظفر بن سوسن التمار، وجعفر السراج، وأبو القاسم بن بيان، وأبو سعد بن خشيش، وأبو طالب اليوسفي . وقرأ الأدب على أبي زكريا التبريزي . وصحب في السلوك والتصوف الشيخ حماد الدباس، ثم لازم الخلوة والرياضة والسياحة والمجاهدة في الصحراء والخراب مدة قبل أن يتصدر للناس .

التدريس والوعظ والتلاميذ

عقد مجلس الوعظ سنة 521 هـ (وقيل سنة 520 هـ)، ونال قبولاً واسعاً واشتهر بالزهد وحسن السمت . وتولى التدريس والفتوى في مدرسة شيخه المخرمي بباب الأزج في بغداد سنة 528 هـ، وأقام بها يعظ ويدرّس حتى ضاقت بطلبته والوافدين إليه، فعُمرت ووُسّعت . وكان في تقرير أصول الاعتقاد على منهج السلف وأئمة أهل الحديث على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، وصنف في الفقه والاعتقاد والرقائق كتابين اشتهرا عنه هما «الغنية لطالبي طريق الحق» و«فتوح الغيب» .

أخذ عنه وحدث عنه جمع غفير من العلماء، منهم الحافظ أبو سعد السمعاني، والحافظ عبد الغني المقدسي، والشيخ موفق الدين ابن قدامة الذي نزل بمدرسته وقرأ عليه في الفقه قبل وفاته بأيام يسيرة، وعمر بن علي القرشي، وولداه عبد الرزاق وموسى، وكان آخر من حدث عنه سماعاً أبو طالب عبد اللطيف بن القبيطي، وبالإجازة الرشيد أحمد بن مسلمة .

المكانة والتقييم

أثنى عليه معاصروه ومن بعدهم من العلماء والمؤرخين؛ فقال عنه السمعاني: «إمام الحنابلة وشيخهم في عصره، فقيه صالح، ديّن خيّر، كثير الذكر، دائم الفكر، سريع الدمعة» . وقال ابن قدامة: «لم أسمع عن أحد يحكى عنه من الكرامات أكثر مما يحكى عن الشيخ عبد القادر، ولا رأيت أحداً يُعظَّم في أصل الدين أكثر منه» . ونُقل عن العز بن عبد السلام قوله: «ما نُقلت إلينا كرامات أحد بالتواتر إلا الشيخ عبد القادر» .

وفي المقابل نبّه مؤرخون كشمس الدين الذهبي وابن كثير على أن كثيراً مما يُنسب إليه من المقالات والأفعال والمكاشفات الخارقة هو من قبيل المبالغات والموضوعات التي كذبها عليه بعض أتباعه، كما أشار ابن كثير إلى إيراده أحاديث ضعيفة وموضوعة في تصانيفه مع إقراره بفضله وصلاحه .

الوفاة

توفي في بغداد ليلة السبت 8 ربيع الآخر سنة 561 هـ، عن نحو تسعين سنة، ودُفن بمدرسته التي كانت له بباب الأزج .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • «الغنية لطالبي طريق الحق» مصنف جامع في العقيدة والفقه والتصوف والآداب والمواعظ، يهدف إلى بيان الآداب الشرعية من الفرائض والأركان والسنن، ومعرفة الصانع بالآيات والدلالات، والاتعاظ بمواعظ القرآن والألفاظ النبوية، ليكون عوناً على سلوك طريق الحق وامتثال الأوامر واجتناب النواهي وفق طريقة أهل السنة والمذهب الحنبلي.